ابن العربي

319

أحكام القرآن

المسألة الثانية إنما أذن الله سبحانه في الأموال بالأكل بالحق والتعامل بالصدق وطلب التجارة بذلك فمتى خرج عن يد أحد شيء من ماله بعلمه لأخيه فقد أكل كل واحد منهما ما يرضي الله ويرتضيه وإن خرج شيء من ماله عن يده بغير علمه فلا يخلو أن يكون مما يتغابن الناس بمثله مما لا غنى عنه في ارتفاع الأسواق وانخفاضها عنه فإنه حلال جائز بغير خلاف إذ لا يمكن الاحتراز منه وإن كان بأكثر من ذلك فقد اختلف الناس فيه فقال علماؤنا إذا جرى ذلك في بيع كان صاحبه بالخيار إن شاء أمضاه بعد العلم به وإن شاء رده وقال بعضهم وآخرون غيرهم إنه لا رد فيه والصحيح هو الأول فقد ثبت أن النبي قال لرجل كان يخدع في البيوع إذا بايعت فقل لا خلابة وفي غير الصحيح واشترط الخيار ثلاثا وفي رواية ولك الخيار ثلاثا فإن قيل وهي المسألة الثالثة كان هذا الرجل قد أصابته مأمومة في الجاهلية أثرت في عقله فكان يخدع لأجل ذلك في بيعه فقال له النبي ما قال لما كان عليه من الحال حتى كان يقول لما أصابه لا خلابة لا خلابة